ابن أبي شريف المقدسي

324

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

صفة تقتضي صحة العلم لموصوفها ، وحياته تعالى ( بلا روح حالة ) فيه تعالى ، فلا تشبه حياة المخلوق . ( وعلمه ) تعالى وهو : صفة بها امتياز الأشياء ( بلا ارتسام ) لصورها ( في قلب ولا دماغ ، ) لتعاليه سبحانه عن التأثر بارتسام الصور وعن القلب والدماغ ، وعلمه تعالى متعلق ( بكل جزئي كان ) أي : وجد في الخارج ( أو هو كائن قبل كونه ) أي : وجوده الخارجي ( من حركة كل شعرة ونحوها ) كالذرة والهباء ( وسكونها ) بيان ل « الجزئيات » التي هي من متعلق « العلم » عند أهل السنة ( بعلم واحد ) لأن كلّا من صفاته تعالى لا تكثر فيه ، وإنما التكثر « 1 » في التعلقات والمتعلقات ، ( لم يتجدد له ) سبحانه ( علم بحسب تجدّد المعلومات ) كعلوم المخلوقين . ( وقدرته ) بالرفع عطفا على : « حياته » أيضا ( على كل الممكنات ) . ( وإرادته ) وقد سبق تعريفها ( إرادة واحدة قائمة بذاته لكل الكائنات ، لم يتجدد له إرادة بتجدد المرادات ، فالطاعات بإرادته ومحبته ورضاه وأمره ) وكل من المحبة والرضا وهما بمعنى أخص من الإرادة والمشيئة ، وهما بمعنى ، إذ كل من الرضا والمحبة هو الإرادة من غير اعتراض ، والأمر كلام نفسي ( والمعاصي بإرادته تعالى ، لا بمحبته ورضاه وأمره ) قال تعالى : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ ( سورة الزمر : 7 ) ، قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ ( سورة الأعراف : 28 ) ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( سورة البقرة : 205 ) . ( والكل ) أي : كل الكائنات من الطاعات والمعاصي وغيرهما ( بقضائه وقدره ) تعالى ( بلا جبر ) منه ( و ) لا ( إلجاء في الأفعال التكليفية ) و « القضاء » عند الأشعرية كما قدمناه عن « شرح المواقف » « 2 » : هو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال ، و « قدره تعالى » : إيجاده إياها على قدر مخصوص وتقدير معين ، في ذواتها وأفعالها ، أو كما مر في المتن عن التستري وقررناه من أن معنى قضائه تعالى علمه أزلا بالأشياء على ما هي عليه ، ومعنى قدره إيجاده إياها على ما يطابق العلم . ( وسمعه ) بالرفع عطفا أيضا على « حياته » ( بلا صماخ لكل خفي ، كوقع

--> ( 1 ) التكثر : من الكثرة وهي المجتمعة من الأمور المختلفة الحقائق ، داخلة في الوحدة وخارجة عن الحد ، وصفات اللّه تعالى منزهة عن ذلك . ( 2 ) شرح المواقف ، 8 / 180 .